السيد جعفر مرتضى العاملي

67

مختصر مفيد

ثم إن أبا بكر لم يجرؤ على جعل الأمر شورى من بعده بل عهد بها إلى عمر ، كما أن عمر حصرها في ستة علي سادسهم ، ولم يكن يحبه من الخمسة أحد ، كما أظهرته الوقائع . . ثالثاً : إنه حتى لو لم يتب الذين بايعوا الخلفاء السابقين على علي عليه السلام ، فلماذا لا يقال : إن الحصول على درجة الشهادة يمحو ذلك الذنب الذي صدر من ذلك الشهيد ؟ ! رابعاً : إن مجرد بيعتهم للخلفاء الذين سبقوا أمير المؤمنين عليه السلام لا تجعلهم من أهل السنة ، فلعلهم بايعوا بسبب شبهة حصلت لهم ، أو طمعاً في الدنيا ، أو لغير ذلك من أسباب . . ونحن نرى في أيامنا هذه : أن هناك سنة وشيعة ، يبايعون من يخالفونهم في الاعتقاد ، والمذهب ، ولا يقول أحد : إن البيعة قد جعلت الشيعي سنياً ، والسني شيعياً . . ولا يفرزون الناس على أساس بيعتهم ، فيعرفون السني ببيعته ، والشيعي بامتناعه ، أو العكس . . بل يصنفونهم وفق ما يصرحون به من اعتقادات . . خامساً : إن المراد بنجاة المقتولين في الجمل وصفين هو أن رايتهم راية نجاة ، وليس بالضرورة أن يكون كل من قتل تحتها يكون ناجياً ، فإن بعضهم قد يقاتل من أجل الدنيا وحطامها ، وقد يقاتل حمية وعصبية ، ومنهم من يقاتل على الأحساب ، أو من أجل منصب ، أو لأي سبب آخر وهناك شواهد كثيرة في تاريخ الصحابة الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهناك من قتل معه ، وقد صرح بأنه